بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء . ما هذا بالنصف ! والله لا أدخل
عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا لي زادا . ففعلتا ،
ثم قدم ناضحة فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركه حين
نزل تبوك .
قال : وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق
يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة
لعمير بن وهب : إن لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول
الله صلى الله عليه وسلم . ففعل ، ثم سار حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك .
فلما طلع قال الناس : هذا راكب مقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن
أبا خيثمة ! فلما دنا قال الناس : يا رسول الله ! هذا والله أبو خيثمة !
فلما أناخ سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولى لك ،
أبا خيثمة ! ثم أخبره الخبر ، فقال له خيرا ! ودعا له .
قال : وقد كان رهط من المنافقين ، منهم مخشن بن حمير ، رجل
من أشجع ، حليف لبني سلمة ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى
تبوك . قال : أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم ؟ والله لكأنا غدا
مقرنون في الحبال ! فأطلع الله تعالى نبيه عليهم ، فأتوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم يعتذرون . وقال مخشن بن حمير : يا رسول الله ! قعد بي اسمي
واسم أبي . فعفا الله عنه بقوله : * ( إن نعف عن طائفة منكم ) *
[ التوبة : 68 ] قال : وهي الطائفة التي عفا عنها . فمسي عبد الرحمن بن حمير ،
كتاب التوابين — صفحة 93
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٩٣