تأخذه في الله لومة لاثم ، إذا رأى منكرا لا يصبر عن إنكاره وتغييره
بيده أو بلسانه .
ولم يكن يضيع زمانه بلا فائدة ، فكان شديد المحافظة على
وقته ، متعبدا ، متقيا لله ، صائما ، متهجدا .
وكان رقيق القلب ، سريع الدمعة ، إذا قرأ الحديث بكى فيبكي
الناس بكاء كثيرا ، من حضر مجلسه مرة لا يكاد يتركه لكثرة ما
يطيب قلبه وينشرح صدره فيه .
يقول صاحبه الشيخ موفق الدين رحمه الله :
( كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل ، وكان رفيقي في
الصبا وفي طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا
القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم ،
ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة ، إلا أنه لم يعمر ) .
وقال عنه الإمام الذهبي :
( إمام عالم ، حافظ كبير ، صادق قدوة ، عابد ، أثري ، متبع ،
عالم الحفاظ ، من أهل الدين والعلم والتأله والصدع بالحق ) .
حفظه وعلمه :
كان الحافظ عبد الغني أميرا للمؤمنين في الحديث ، فكان يحفظ
أكثر من مئة ألف حديث ، فإذا قرأ الحديث في جامع دمشق أحيانا
قرأه بالأسانيد عن ظهر قلب ، ولكنه غالبا ما يحدث من كتاب بين
يديه خوفا من العجب .
فلم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني ، ولم ير مثل
نفسه معاصرا له ، فكان أوحد زمانه في علم الحديث ، وأحفظ أهل
عصره ، حتى أن السلفي لم يكن يقول لاحد " الحافظ " إلا له .
جزء أحاديث الشعر — صفحة 19
مساهمون: عبد الغني المقدسي
ص١٩