تتجافى عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ، وأن قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم
راجعون من هذا الخطاب خارجون .
وقال الله عز وجل ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) .
والمراد بهذا الخطاب أهل البغي وتقديره : يا أيها الباغون : فأما ( التائبون
العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن
المنكر والحافظون لحدود الله ) فبعداء من البغي خارجون من هذا النعت .
وإنما استقصيت القول في هذا مع وضوحه وظهوره ، لأن من الشيوخ من يتهيب
رواية هذا الحديث مقدرا أنه يتعلق بشيء من ذم الصحابة أهل الهجرة والنصرة .
وحضرت موسى بن هارون وهو يقرأ علينا كتاب ( الزهد ) لسيار بن حاتم ،
فمر بهذا الحديث فطواه وامتنع من روايته ، وهذا مذهب من لا يتعلق من الحديث إلا
بالرواية . ويقول فيما يقوم في نفسه على تزوير الرواة والطعن عليهم ، وكان بعض
أصحابنا يزعم أن هذا الخطاب إنما هو لأهل الردة الذين منعوا الصدقة إذ كان الله قد
أعلم نبيه أنهم يرتدون ويمنعون . ويصرف قوله ( يحمل شاة لها ثغاء وبعيرا له
رغاء ) إلى هذا الوجه .
يقول يمنع حق الله عز وجل فيها ويمنع حق الله في فرسه في ارتباطه والجهاد
عليه ، وفيما يحرزه ويدخره في قشعه ، وعلى أن بعض الفقهاء قد أوجب الصدقة في
الخيل وهو قول حماد بن أبي سليمان .
أمثال الحديث المروية عن النبي ( ص ) — صفحة 38
مساهمون: الرامهرمزي
ص٣٨