الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب
هو الإمام المحدث الحافظ الحجة الثبت المؤرخ أبو بكر أحمد بن علي
ابن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي .
ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة هجرية في بيت علم ودعوة ، فقد
كان والده أحد حفاظ القرآن ، تولى الإمامة والخطابة على المنبر بقرية
" درزيجان " قرب بغداد ( 1 ) . وقد حرص على ولده وتعهده وبث فيه
روح العلم والتقى فعلمه القراءة والكتابة وحفظ القرآن والقراءات ، ثم
أخذه ليسمع الحديث سنة 403 ه في جامع بغداد .
لكن الخطيب انصرف بعد هذا إلى الفقه ، فتفقه بكبار الفقهاء
الشافعية ، كأبي حامد الأسفرائيني ، وأبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ،
وأحمد بن محمد المحاملي . ثم لم يلبث أن عاود مجالس الحديث ، وهو في
الثامنة عشرة من عمره .
وأكب على شيوخ الحديث ببغداد يكتب عنهم ، لا يدع منهم
أحدا ، ثم أخذ في الرحلة ، فرحل إلى البصرة عام 412 وسمع مشايخها ،
وأخذ عن أهل الكوفة ما عندهم من الحديث . وعاد إلى بغداد وقد ظهر
نبله وفضله ، وأصبح محل ثقة علمائها وثنائهم ، لكنه لم يرض إلا أن
يستمر في التزود من العلم ، فعزم على الرحلة إلى البلدان القاصية .
وكان في بغداد شيخه الإمام المحدث أبو بكر البرقاني فاستشاره في
أمره . قال الخطيب :
هامش
( 1 ) وهي قرية كبيرة جنوب غربي بغداد .