طريقه غاية التعبد والحرص على نشر العلم ، قال أبو الفرج الأسفرائيني :
" كان الخطيب معنا في طريق الحج ، فكان يختم كل يوم ختمة إلى قرب
الغياب قراءة ترتيل ، ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون
حدثنا فيحدثهم " .
وغلبته في طريقه غريزة المحدثين في السماع ، فدخل دمشق سنة 445
وسمع بها ، ثم دخل صور فسمع بها أيضا على بعض الشيوخ ( 1 ) .
وفي مكة سمع من القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ،
وقرأ صحيح البخاري على كريمة بنت أحمد المروزية ، وكان سماعها لهذا
الكتاب أقدم سماع في عصرها . وذكر الخطيب عن نفسه أنه لما حج
شرب ما ماء زمزم ثلاث شربات وسأل الله ثلاث حاجات أخذا بالحديث :
" ماء زمزم لما شرب له " ( 2 ) فالحاجة الأولى : أن يحدث بكتابه تاريخ
بغداد في نفس مدينة بغداد ، الثانية : أن يملي الحديث بجامع المنصور ،
الثالثة : أن يدفن عند بشر الحافي . وقد قضى الله له ذلك وأجاب دعاءه .
إمامته وتصدره مجالس الحديث :
في إثر عودة الخطيب إلى بغداد أذن له الخليفة أن يملي الحديث بجامع
هامش
( 1 ) كتاب الخطيب البغدادي ص 127 نقلا عن ابن قاضي شهبة في المنتخل من
تاريخ بغداد 138 / 1 و 136 / 2 و 137 / 1 .
( 2 ) الحديث أخرجه ابن ماجة عن جابر ص 1018 رقم 3062 ، والحاكم في
المستدرك : 1 : 473 عن ابن عباس بأطول من هذا ، وأخرجه غيرهما أيضا .
وقد روى الحديث من طرق كثيرة لم يخل شئ منها من القدح . لكن الحفاظ حسنوه
لتعدد طرقه . منهم الحافظ ابن حجر ، وصححه بعضهم : كالمنذري والدمياطي
والسيوطي ، انظر نيل الأوطار ج 5 ص 87 ، وتدريب الراوي ص 80 وشرح الجامع
الصغير للمناوي ج 5 ص 404 .