المبحث الثالث
أولا : مكانته العلمية وثناء العلماء عليه :
قال إبراهيم بن محمد بن الأزهر : ( الإمام ، الحافظ ، الفقيه ، الأصولي ،
الدين الورع ، واحد زمانه في الحفظ ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط ، من
كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله الحافظ والمكثرين عنه ، ثم الزائد عليه في
أنواع العلوم ، كتب الحديث ، وحفظه من صباه ، إلى أن نشأ وتفقه وبرع
فيه ، وشرع في الأصول ، ورحل إلى العراق والجبال والحجاز . . ثم اشتغل
بالتصنيف فألف من الكتب ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء مما لم يسبقه إليه
أحد . . ، جمع فيها بين علم الحديث وعلله ، وبيان الصحيح والسقيم ، وذكر
وجوه الجمع بين الأحاديث ، ثم بيان الفقه والأصول ، وشرح ما يتعلق بالعربية
على وجه وقع من الأئمة كلهم موقع الرضا ، ونفع الله تعالى به المسترشدين
والطالبين ، ولعل آثاره تبقى إلى القيامة ، استدعى منه الأئمة في عصره انتقاله
إلى نيسابور من الناحية لسماع كتاب " المعرفة " . وعقدوا له المجس لقراءة
ذلك الكتاب ، وحضره الأئمة والفقهاء ، وأكثروا الثناء عليه ، والدعاء له في
ذلك لبراعته ومعرفته وإفادته ، وكان على سيرة العلماء قانعا من الدنيا باليسير ،
متجملا في زهد وورعه ) .
وقال السمعاني : ( كان إماما فقيها حافظا ، جمع بين معرفة الحديث
وفقهه ) .