العلمية والاجتماعية ، والظاهر أن والده كان من عامة الناس ولم يكن من أهل
العلم والسيادة ولا من ذوي الثروة والمكانة الاجتماعية ، لذلك أغفلته
المراجع وسكتت عنه ، إلا أن ذلك لا يمنع من حبه للعلم والعلماء ، وفي
نبوغ البيهقي خير برهان على اهتمام أسرته به ورعايتها له .
سادسا : نشأته العلمية ورحلاته :
نشأ الإمام البيهقي في بلده خسروجرد ، وفيها تعلم مبادئ القراءة
وحفظ القرآن وما تيسر له من العلوم الشرعية على الطريقة التي كانت معروفة
في عصره وهي الكتاتيب أو المساجد ، فجد في طلب العلم على مشايخ
بلده ، وبدأ سماعة للحديث وهو " ابن خمس عشرة سنة " ، قال إبراهيم بن
محمد بن الأزهر : ( كتب الحديث وحفظه من صباه إلى أن نشأ ، وتفقه وبرع
فيه وشرع في الأصول ) .
ثم انتقل إلى بيهق فاستقر بها ، وهي مدينة أكبر وأوسع من خسروجرد ،
وكانت تزخر بالعلماء فطاف عليهم وأخذ عنهم وبدأ منها رحلاته العلمية ،
فرحل إلى نيسابور ، وكان فيها نخبة ممتازة من العلماء ، يدل على ذلك ما
ذكره الذهبي من أن الخطيب البغدادي استشار شيخه البرقاني في الرحلة إلى
عبد الرحمن بن النحاس بمصر أو الخروج إلى نيسابور ؟ فقال : ( إن خرجت
إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحد فإن فاتك ضاعت رحلتك ، وإن خرجت
إلي نيسابور ففيها جماعة فخرجت إلى نيسابور ) .
ثم تكررت رحلاته إلى مدن مختلفة وبلاد شتى طلبا لملاقاة الشيوخ
والأخذ عنهم والحرص على سماع الأسانيد العالية ، فرحل كذلك إلى
خراسان وطوس وهمذان وطابران وبغداد والكوفة والحجاز وغيرها ، وبعد هذه