ناشدهم الله والرحم إلا عدلوا عنه ما يكره ، فأبوا عليه ، فجعل رجل
منهم يقال له ، رباح ، أو رياح يكلمهم فيه ، ويقول يا بني المؤمل ،
ابن عمتكم اختار مجاورتكم على من سواكم ، فأحسنوا مجاورته ، فأبوا
عليه فأمهلهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليهم فقال :
اللهم أزل عني بني المؤمل * وارم على أقفائهم بمنكل
بصخرة أو عرض جيش جحفل * إلا رباحا إنه لم يفعل
قال فبينما هم ذات يوم نزول إلى أصل جبل انحطت عليهم
صخرة من الجبل ، لا تمر بشئ إلا طحنته ، حتى مرت بأبياتهم
فطحنتها طحنة واحدة ، إلا رباحا الذي استثناه ، فقال : سبحان الله إن
في هذا لعبرة وعجبا ، فقال رجل من القوم : ألا / أخبرك يا أمير
المؤمنين مثله وأعجب منه ؟ قال بلى ؟ قال : فإن رجلا من جهينة جاور
قوما من بني ضمرة في الجاهلية ، وكان رجل من بني ضمرة يقال له : رميثة
يعدو عليه ، فلا يزال ينحر بعيرا من إبله وإنه كلم قومه فيه ، فقالوا :
إنا خلعناه ، فانظر أن نقتله ، فلما رآه لا ينتهي أمهله حتى إذا كان
الشهر الحرام دعا عليه ، فقال :
أصادق رميثة يال ضمرة * أن يسره الله عليه قدره
أما يزال شارف أو بكره * يطعن منها في سواء الثغره
بصارم ذي رونق أو شفرة * اللهم إن كان بعدي فجره
فضائل الأوقات — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٠٢