وينفيه ، أو العكس ، أو يصرح بالنسخ ثم يتعقبه باحتمال الجمع بين الحديثين . . . وهكذا ،
وقد تطرقت إلى كل هذه الأمور بتفصيل ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله ضمن هذا الفصل .
ويكون الجمع بين الحديثين في مسألة ما واضحا ، قال به العلماء ويسكت عنه
ولا يبينه ، ويضم كتابه كل أقسام الحديث ، من صحيح وحسن وضعيف ( بمعظم أنواعه
بما فيه : المنكر والموضوع ) ، لكنه يأتي - في بعض الأحيان - بحديث ضعيف جدا ،
لا يمكن أن يخفى ضعفه على حافظ مثله ويصححه ، مثال ذلك من حديث رقم ( 36 ) ،
فهذا الحديث ضعيف ، في إسناده أحمد بن محمد بن عمر اليمامي ، وهو مجمع على
ضعفه ، كما بينت في ترجمته ( انظر حاشية حديث رقم : 26 ) ، والغريب في الأمر
أن ابن شاهين صحح هذا الحديث مع أن شيخه عبد الله بن سليمان بن الأشعث راويه ،
أكد على أنه ضعيف ، قال ابن عدي بعد ما أخرج هذا الحديث : ( وكان ابن الأشعث
يقول : هذا حديثي وهو منكر بهذا الإسناد ) ، لكن ابن شاهين قال فيه : ( هذا
حديث صحيح ما كتبناه عن أحد إلا عن عبد الله بن سليمان رحمه الله ) . انظر تعليقه
على حديث رقم ( 26 ) ، أو يكون الحديث صحيحا فيقول فيه ( إن صح ) ، مثال ذلك
من حديث عمرو بن العاص أنه احتلم في ليلة باردة . . . الحديث ، انظر حديث رقم :
( 135 - 136 - 137 ) ، فهو حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه والأربعة ، انظر
الحواشي المرافقة للحديث ، وهذه المسألة تكررت كثيرا ، الأمر الذي دفع بالحافظ ابن
حجر ، والشيخ العيني وغيرهما إلى انتقاده أكثر من مرة .
سبق وذكرت أن الحافظ ابن شاهين ، التزم في كتابه هذا بتخريج الحديث
والحديث المعارض له ، فهو يسوق في كل موضوع ، مجموعة مهمة من الأحاديث
المتعارضة ، بغض النظر عن هذه الأحاديث أصحيحة أم ضعيفة ، فقد يأتي بأحاديث
صحيحة ، ويعارضها بأحاديث ضعيفة ، مثال ذلك من : باب من لم يصل على النبي
صلى الله عليه وسلم ، أو تكون أحاديث الباب المتعارضة ، جميعها منكرة أو موضوعة ، مثال ذلك من :
باب فيمن علق خيطا ليتذكر به حاجته ، فأحاديث هذا الباب كلها منكرة ، وقد علق على
ذلك هو بنفسه قائلا : ( هذه الأحاديث المختلفة المعاني أسانيد جميعها منكرة ، ولا
نعلم أنه يصح منها رواية ) . فالمنهج الذي سلكه المصنف إذن هو : تخريج المتعارض
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 64
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٦٤