كما أنه لم يخصص فصلا للتعريف بعلم الناسخ والمنسوخ ، وذكر شرائطه
وأركانه وما إلى ذلك ، مما يقرب القارئ أكثر من هذا العلم الجليل . باختصار شديد
أقول ما قاله الذهبي : ( ما كان الرجل بالبارع في غوامض الصنعة ، ولكنه راوية
الإسلام رحمه الله ) .
ومع كل هذا يبقى كتاب : ( ناسخ الحديث ومنسوخه ) للحافظ أبي حفص ابن
شاهين ، من أهم ما صنف في هذا العلم ، فهو يضم بين دفتيه كما هائلا من الأحاديث
النبوية في مختلف المواضع ، ويخرج في الموضوع الواحد عددا كبيرا من الأحاديث ،
ويخرج الحديث الواحد من طرق متعددة ، تصل في بعض الأحيان إلى ثمانية طرق ،
مثال ذلك من حديث سبرة بن معبد الجهني ، في باب نكاح المتعة ، ونادرا جدا ما
يخرج الحديث من طريق واحد أو طريقين ، مما يزيد الحديث قوة . وقد تفرد في كتابه
هذا بمجموعة من الأحاديث ، مما جعل من كتابه مرجعا مهما لتخريج تلك الأحاديث
الأفراد ، فالحافظ ابن حجر مثلا ، اعتمد عليه كثير في تخريج مجموعة مهمة من
هذه الأحاديث ، كما اعتمد عليه ابن الجوزي ، والزيلعي ، والنووي ،
والعيني ، والشوكاني ، والسيوطي ، وغيرهم . كما ضمن كتابه أقوال الفقهاء
وأصحاب المذاهب ، في معظم المسائل الفقهية ، ولا يفوته التعليق على الحديث ،
والكلام على رجال الإسناد من حين لآخر ، خاصة الضعفاء منهم ، انظر على سبيل
المثال تعليقه الذي يلي أحاديث رقم : ( 359 - 362 - 382 - 568 - 569 -
570 ) .
وقد اختصر كتابه هذا ، ابن عبد الحق الواسطي ( ت 774 ه ) في مجلد .
وهذا إن دل على شئ ، فهو يدل على أهمية هذا الكتاب .
بقي أن أضيف ، أن القارئ العادي ، لن يفيده كثيرا هذا الكتاب في معرفة ناسخ
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه ، إذ يتطلب من قارئه علما مسبقا بعلم الناسخ
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 66
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٦٦