منهج أبي حفص ابن شاهين في كتابه :
( ناسخ الحديث ومنسوخه )
تمهيد
وضع أبو حفص ابن شاهين كتابه : ( ناسخ الحديث ومنسوخه ) ، في فترة
ازدهر فيها التصنيف في هذا العلم ، ولم يصنفه إلا بعد تجربة مهمة في التأليف ،
أهلته لوضع مصنف في هذا العلم الجليل ، والمؤلفات التي سبقت مؤلفه هذا هي :
( كتاب التفسير ) ، ( كتاب شرح الأذان ) ، ( كتاب الجنائز ) ، ( كتاب الأبواب ) ،
( كتاب الأكابر عن الأصاغر في السن ) ، ( كتاب المناهي ) . وهذه الكتب كلها أحال
عليها في كتابه : ( ناسخ الحديث ومنسوخه ) .
وقد يوحي عنوان الكتاب بأن كل ما جاء فيه هو ناسخ ومنسوخ من حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن مؤلفه قصد فيه جمع ما دخله النسخ من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،
ولكن الأمر ليس كذلك وإنما المنهج الذي سلكه المؤلف في هذا الكتاب هو جمع ما
أمكن من الأحاديث النبوية المتعارضة ، بغض النظر عن هذه الأحاديث ، أدخلها النسخ
أم لم يدخلها . مع العلم أن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا يوجد بينها تعارض في الأصل ،
وإنما يكون الأمر إما على سبيل : الناسخ والمنسوخ ، أو الجمع بين الحديثين ، بمعنى :
يؤول الحديث المخالف ليجمع بينهما ، أو يحمل كل حديث على معنى ، أو تكون
الأحاديث المتعارضة ضعيفة جدا لا تصلح للاحتجاج ، فيسقط العمل بها جميعا ، أو
تكون إحداها صحيحة والأخرى ضعيفة ، فيعمل بالصحيح من دون الضعيف . . .
وهكذا .
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 61
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٦١