من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو يتبرأ من عهدة الحديث بذكر سنده ، وقد سبق وأشرت
إلى ذلك ، وقد وفق في جمع هذه الأحاديث المتعارضة إلى حد كبير ، إذ لا يخفى
على متخصص أن هذا الأمر هو من الصعوبة بمكان ، إلا أنه في بعض الأحيان لا يلتزم
بهذا المنهج ، فأحيانا يأتي بأحاديث في باب ، ولا يأتي لها بمعارض ، كما أنه أحيانا
يسوق الحديث ، والحديث المعارض ، ثم يعارض هذا الحديث المعارض بمعارض آخر .
انظر على سبيل المثال كتاب الصيام - باب في الحجامة للصائم . وأحيانا لا يكون
بين أحاديث الباب أي تعارض ، لكنه يسكت عن ذلك ولا ينفيه ، كما أنه في بعض
الأحيان ، يأتي بالمتعارض من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - وأخبارهم ، انظر
على سبيل المثال : باب استعمال النعش للميت ، وباب في مولدة صلى الله عليه وسلم ، كما يأتي -
أحيانا - بالمتعارض من الأخبار المحضة ، التي لا تشمل الاحكام ، انظر على سبيل
المثال : باب في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه .
ورتب كتابه على الأبواب الفقهية ، لكنه لم يعنون هذه الأبواب بالعناوين التي
تدل على موضوع كل باب ، وإنما اكتفى بقول : ( حديث آخر ) ، ( الخلاف في
ذلك ) ، ( الحديث في نسخ ما مضى من الأحاديث ) ، ( حديث آخر مما نسخ ) . . .
وهكذا ، ونادرا ما يقول : باب كذا ، وحتى الأبواب التي عنونها فإنه عنونها في بعض
الأحيان بعناوين لا تعبر على موضوع الباب بدقة ، الأمر الذي دفعني إلى تبويب ما لم
يبوبه . وأحيانا يؤخر عنوان الباب ولا يقدمه ، انظر على سبيل المثال : باب الوضوء مما
مست النار ، وباب النهي عن سب تبع الحميري . وأحيانا يكرر تخريج الأحاديث في
أكثر من باب ، مثال ذلك من كتاب الطهارة - باب الغسل من غسل الميت ، فقد كرر
تخريج أحاديث هذا الباب في كتاب الجنائز ، نعم قد تكون للأحاديث المكررة علاقة
بالباب الذي أعاد تخريجها فيه - كما هو الشأن هنا . لكن في بعض الأحيان ، يخرج
الأحاديث في باب ، ويكررها في باب آخر لا علاقة له تماما بتلك الأحاديث ، مثال
ذلك من باب الجنب ينام قبل الاغتسال ، فقد أورد هذا الباب في كتاب الطهارة ، لكنه
عاد وكرره في كتاب الجامع ، وهذا الكتاب لا علاقة له تماما بموضوع ذلك الباب ، على
العموم ، الأحاديث المكررة في هذا الكتاب قليلة جدا ، وقد أحصيتها وسيأتي الكلام
عنها قريبا بإذن الله .
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 65
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٦٥