قال : سئل بعض العلماء عن الزهد فقال :
من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم في منزله ، فإن كان قعوده لله رضى ، وإلا
خرج ، ويخرج فإن كان خروجه لله رضى ، وإلا رجع ، فإن كان رجوعه لله ،
وإلا ساح ، ويخرج درهمه ، فإن كان إخراجه لله رضى ، وإلا حبسه ، ويحبسه
فإن كان حبسه لله رضى ، وإلا رمى به ، ويتكلم فإن كان كلامه لله رضى ، وإلا
سكت ، فإن كان سكوته لله رضى ، وإلا تكلم .
فقيل : هذا صعب .
فقال : هذا الطريق إلى الله فلا تتعبوا .
وفيه قول تاسع وعشرون ، لمن لا يحب ذكره :
قال : الزهد ترك ما لا يعني من الأشياء كلها ، واستعمال ما يعني ، والذي
أمره ما أمر الله به ، أو نهى عنه ، أو رغب ، أو زهد فيه ، أو ذمه .
فإن لم يكن لخدمة ، فكلما كان من غير ذلك فهو مما لا يعني ، والزهد
تركه ، فإذا عرض له أمران ما كانا عمل أولاهما به في وقته من كلام أو سكوت ،
أو حركة ، أو سكوت في الطاعة والمعصية ، وجملة ذلك ترك ما لا يعني ، وإن
كان مباحا قبل الحاجة إليه .
القول الثلاثون :
34 - حدثنا أحمد قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال : حدثنا الحسين بن
عبد الرحمن قال : حدثني إبراهيم بن رجاء قال : سمعت ابن السماك يقول : الناس
الزهد وصفة الزاهدين — صفحة 30
مساهمون: مجدي فتحي السيد
ص٣٠