اختلفوا علينا في الزهد في العراق ، فمنهم من قال : لقاء الناس ، ومنهم من قال :
ترك الشهوات .
قال أبو سليمان : وقولهم قريب ، بعضهم من بعض .
قال أحمد : من ترك لقاء الناس فهو للشهوات أترك .
وفيه قول تاسع عشر ، قاله أبو عسار القسملي :
23 - قال ابن الأعرابي : سمعت أم القاسم الكبيرة تقول : سمعت أبا
عسار القسملي يقول : الدنيا هي النفس .
قلت : فكأنه يقول الزهد في الدنيا : الزهد في النفس .
ومعناه : في شهواتها ، ومحبوبها ، كأنه إذا كان يشغل عن الله .
المقالة العشرون ، قالها أبو سليمان :
24 - حدثنا أحمد قال : حدثنا عبد الصمد بن أبي يزيد قال : حدثنا أحمد
ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول :
القناعة من الرضا ، بمنزلة الورع من الزهد .
قال : فهذا أول الرضا ، يعني : القناعة ، وهو أول الزهد ، يعني :
الورع .
الزهد وصفة الزاهدين — صفحة 26
مساهمون: مجدي فتحي السيد
ص٢٦