الحياة العلمية في عصر المحاملي
رأيت من المناسب أن أعطي فكرة عامة عن الحياة العلمية في عصر المصنف لتكوين
تصور عام لتلك الحقبة من الزمان قبل حديثي عن المحاملي وأماليه ، فأقول وبالله التوفيق :
إن الدارس للتاريخ الاسلامي يجد أن القرنين الثالث والرابع الهجريين من أكثر
العصور ازدهار وأغزرها إنتاجا في شتى العلوم والفنون الاسلامية - وقد عاصر شيخنا
المحاملي هذين العصرين معا - ونبغ فيهما كثير من العلماء في كل فن ، واعتنوا عناية
خاصة بكتاب الله تعالى وتفسيره وصنفوا في علومه مؤلفات كثيرة ، كما كانت السنة المطهرة
موضع عنايتهم الفائقة ، ومحل اهتمامهم الكبير وشغلهم الشاغل ، فصنفوا كتب الصحاح
والسنن والمسانيد ، وألفوا في أصول الحديث ، وفي أحوال الرجال ، وعلم الجرح والتعديل
وغيرها من علوم الشريعة ، وسائر الفنون المختلفة المؤلفات الكثيرة والمصنفات العديدة .
ولا شك أن أساس هذا الازدهار العلمي كان بسبب الصحابة الكرام الذين
انتشروا في الآفاق هادين معلمين ، فكانوا بحق خير معلمين لخير متعلمين ، وقد شمر
المتعلمون عن سواعد الجد والاجتهاد ، وتلقوا العلم صافيا نقيا ، فصاروا بدورهم أساتذة
كراما لتابعيهم ، فالتقى العلم بأهله ، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم على ألسنتهم ، وعم
الخير وتدفق من كل جانب حيت صدقت فيهم نبوءة المصطفى صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ثم
الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . . " الحديث .
وكان لبعض العوامل الأخرى تأثير مباشر في دعم الحركة العلمية ، واستمرار
نشاطها نجملها فيما يلي :
1 . اهتمام الخلفاء والأمراء ، وأصحاب الأموال بالعلم ، وتخصيص الجرايات والأوقاف
أمالي المحاملي ( رواية ابن يحيى البيع ) — صفحة 9
مساهمون: حسين بن إسماعيل المحاملي
ص٩