ولقد من الله تبارك وتعالى على هذه الأمة برجال أتقياء ، وعلماء نجباء ونقاد ذوي
بصائر وهبوا أنفسهم للذب عن السنة المطهرة وتمحيصها من كل باطل ، وتنقيتها من كل
شائبة فقعدوا لذلك قواعد وأسسا بلغوا فيها الغاية ، ونقدوا الرواة ، وسبروا مروياتهم بدقة
لا نظير لها حتى لم يبق أحد ممن يروى عنه الحديث إلا عرفوا حاله وبينوا مرتبته بين الرواة ،
وبذلك تمكنوا من كشف الباطل ، وتمييز الخبيث من الطيب لتبقى السنة طاهرة نقية يحفظها
الله بهؤلاء الرجال جبال العلم والحفظ وفاءا بوعده سبحانه ، إن الله لا يخلف الميعاد .
لقد ذب هؤلاء الجهابذة عن السنة بألسنتهم وأقلامهم حتى أغنوا المكتبات العامة
والخاصة بمؤلفاتهم فتركوا للأمة من بعدهم ثروات هائلة ، وتراثا عظيما .
ومما يؤسف له حقا أن الكوارث التي ألمت بهذه الأمة عبر تاريخها الطويل أتت على
الكثير من هذا التراث ، فخسرنا بذلك من جهود علمائنا وعصارات أفكارهم ما لا يعلمه
الا الله تبارك وتعالى .
وبالرغم من ذلك فلا يزال هذا التراث غنيا بتلك المؤلفات التي تنازعتها الأيدي من
كل جانب - بسبب تفريط المسلمين - حتى استقرت في المكتبات المختلفة في أنحاء المعمورة ،
وهي بحاجة إلى رجال يبذلون في خدمتها جهودا وأوقاتا ليخرجوها إلى الحياة من جديد
بعد هذا الركود الطويل .
وإن أي جهد يبذل في خدمة هذا التراث - وإن قل - لهو عمل مبارك يستحق كل
رعاية وتشجيع .
ولقد أحسنت الجامعات الاسلامية بتشجيعها دراسة وتحقيق كتب التراث ، والأمل
كبير في أن يأتي اليوم الذي يتم فيه تحقيق ونشر معظم تراثنا الاسلامي الأصيل .
ولما كنت بصدد تسجيل موضوع للحصول على " الدكتوراه " أحببت أن أشارك في
هذا المجال الحيوي فقمت بزيارة بعض المكتبات التي تحوي العديد من المخطوطات الأصلية
والمصورة ، ومن بينها المكتبة المركزية التابعة لجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة .
وبعد إطلاعي على عشرات المخطوطات التي تبحث في علم الحديث وأصوله وقعت
في يدي مخطوطة مصورة في الأمالي الحديثية للقاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي
أمالي المحاملي ( رواية ابن يحيى البيع ) — صفحة 4
مساهمون: حسين بن إسماعيل المحاملي
ص٤