كانا من القدريّة الجبريّة ، وقد ظهر فيها آدم على موسى فحجّه . إلى كثير ممّا لا يليق بالأنبياء ، ويجب تنزيههم عنه .
وما أكثر حديثه في خوارق النواميس الطبيعيّة ، وحسبك منها - مضافا إلى ما سمعته آنفا - حديثان نجعلهما خاتمة هذا الفصل :
أحدهما : حديثه إذ كان - فيما زعم - مع العلاء بن الحضرمي لمّا بعث في أربعة آلاف إلى البحرين ، فانطلقوا حتّى أتوا على خليج من البحر ما خاضه قبلهم أحد ولا يخوضه بعدهم أحد .
قال أبو هريرة : أخذ العلاء بعنان فرسه فسار على وجه الماء وسار الجيش وراءه ، قال : فو اللّه ما ابتلّ لنا قدم ولا خفّ ولا حافر ( 1 ) . الحديث .
وهذا لو كان حقّا لرواه كلّ واحد من ذلك الجيش المؤلّف من أربعة آلاف صحابي ، فكان في طليعة الأحاديث المتواترة ، فما باله لا يسند إلّا إلى أبي هريرة يا اولي الألباب ؟
ثانيهما : حديث المزود إذ قال : أصبت بثلات مصيبات في الإسلام لم أصب بمثلهنّ : موت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وكنت صويحبه ، وقتل عثمان ، والمزود . قالوا : وما المزود ، يا أبا هريرة ؟ قال : كنّا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في سفر ، فقال : « يا أبا هريرة ، أمعك شيء ؟ »
شرح
( 1 ) رواه الشيخ الإمام العلّامة أبو بكر بن محمّد الوليد الفهري الطرطوشي المعروف بابن أبي رندة - المتوفّى سنة اثنتين وخمسمائة في الإسكندريّة - في كتابه الذي أفرده للدعاء . ونقله عنه الشيخ كمال الدين الدميري في مادّة « البعوض » من كتابه حياة الحيوان « 1 » ، وأشار إلى هذه القصّة صاحبا الاستيعاب والإصابة في ترجمة العلاء وقالا : إنّها مشهورة « 2 » .
هامش
( 1 ) - . حياة الحيوان : 172 .
( 2 ) - . الاستيعاب 1085 : 3 - 1087 ، الرقم 1841 ؛ الإصابة 445 : 4 ، الرقم 5685 .