[ الفصل ] 4 على عهد الخليفتين
ألممنا بأخبار الخليفتين ، واستقرأنا ما كان على عهدهما ، فلم نجد لأبي هريرة ثمّة أثرا يذكر ، سوى أنّ عمر بعثه واليا على البحرين سنة إحدى وعشرين ( 1 ) ، فلمّا كانت سنة ثلاث وعشرين عزله وولّى عثمان بن أبي العاص الثقفي ( 2 ) ، ولم يكتف بعزله حتّى استنقذ منه لبيت المال عشرة آلاف ، زعم أنّه سرقها من مال اللّه في قضيّة مستفيضة .
وحسبك منها ما ذكره ابن عبد ربّه المالكي فيما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم من أوائل الجزء الأوّل من عقده الفريد ، إذ قال - وقد ذكر عمر - :
ثمّ دعا أبا هريرة فقال له : علمت أنّي استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ، ثمّ بلغني أنّك ابتعت أفراسا بألف دينار وستّمائة دينار ، قال : كانت لنا أفراس تناتجت ، وعطايا تلاحقت ، قال : حسبت لك رزقك ومؤنتك ، وهذا فضل فأدّه ، قال : ليس لك ذلك ، قال :
بلى ، واللّه وأوجع ظهرك ، ثمّ قام إليه بالدرّة فضربه حتّى أدماه ، ثمّ قال : ائت بها ، قال :
شرح
( 1 ) حين مات الو إلي عليها من قبل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر ، وهو العلاء بن الحضرمي .
( 2 ) كما هو ثابت لدى أهل الأخبار ، ومصرّح به في عدّة حوادث تلك السنة من تاريخ ابن الأثير وغيره « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 21 : 3 ، حوادث سنة 21 ، راجع أيضا الاستيعاب 1772 : 4 ، الرقم 3209 .