رجله على عنقي ، ويرى أنّي مجنون وما بي من جنون ، ما بي إلّا الجوع .
انتهى .
وكان ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب عليهماالسلام كثير البرّ والإحسان ، والصدقة ، والعطف على البائسين ، فكان يطعم أبا هريرة من جوع ، فوالاه أبو هريرة وفضّله - كما في ترجمة جعفر من الإصابة « 1 » - على الناس بعد النبيّ كافّة .
وقد روى البخاري ( 1 ) بالإسناد إلى أبي هريرة ، قال : إنّ الناس يقولون : أكثر أبو هريرة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وإنّي كنت ألزمه بشبع بطني ، حتّى لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحبير ، ولا يخدمني فلان وفلانة ، وكنت الصق بطني بالحصباء من الجوع ، وكنت أستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ( 2 ) . الحديث .
شرح
( 1 ) في ص 197 من الجزء الثاني من صحيحه في باب مناقب جعفر ، وأخرج نحوه أبو نعيم في ترجمة جعفر 117 من الجزء الأوّل من حليته « 2 » .
( 2 ) ونقل ابن عبدربّه الأندلسي - في فصل الجود مع الإقلال من الجزء الأوّل من عقده الفريد - عن أبي هريرة أنّه قال : تبعت جعفر بن أبي طالب ذات يوم وأنا جائع ، فلمّا بلغ الباب التفت فرآني ، فقال لي : ادخل ، فدخلت ، ففكّر حينا فما وجد في بيته شيئا إلّا نحيا « 3 » كان فيه سمن مرّة ، فأنزله من رفّ لهم ، فشقّه بين أيدينا ، فجعلنا نلعق ما كان فيه من السمن والزيت ، وهو يقول :ما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتهاولا تجود يد إلّا بما تجد « 4 »
هامش
( 1 ) - . الإصابة 592 : 1 ، الرقم 1169 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 1359 : 3 - 1360 ، ح 3505 ؛ حلية الأولياء 117 : 1 ، الرقم 17 .
( 3 ) - . النحي : زقّ - قربة - للسمن . الصحاح 2504 : 6 ، « ن . ح . ا » .
( 4 ) - . العقد الفريد 236 : 1 .