[ الفصل ] 5 على عهد عثمان
أخلص أبو هريرة لآل أبي العاص وسائر بني اميّة على عهد عثمان ، واتّصل بمروان ، وتزلّف إلى آل أبي معيط ، فكان له بسبب ذلك شأن ، ولا سيّما بعد يوم الدار إذ حوصر عثمان فكان أبو هريرة معه ، وبهذا نال نضارة بعد الذبول ، ونباهة بعد الخمول .
سنحت له في تلك الفتنة فرصة الانضواء إلى الدار ، فأسدى بها إلى آل أبي العاص وغيرهم من الامويّين يدا كان لها أثرها عندهم ، وعند أعوانهم ، ومقوّية سلطانهم ، فنضوا عنه دثار الخمول وأشادوا بذكره .
على أنّه لم يخف عليهم كونه ما استسلم إلى الحصار ، ولا دخل الدار إلّا بعد أن كفّ الخليفة أيدي أوليائه عن القتال وأمرهم بالسكينة ، كما قال بعض معاصريه في رثائه :
فكفّ يديه ثمّ أغلق بابه
وأيقن أنّ اللّه ليس بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم
عفا اللّه عن كلّ امرئ لم يقاتل « 1 »
وإنّما فعل ذلك احتياطا على نفسه ، واحتفاظا بأصحابه ، وكان أبو هريرة على علم
هامش
( 1 ) - . من أشعار كعب بن مالك ، حكاه عنه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 66 : 4 ، ح 4621 .