البدع بكلّ صراحة ووقاحة من غير خجل ولا وجل .
أبهذا أمرته آية القربى « 1 » ، وآية التطهير « 2 » ، وآيتا اولي الأمر « 3 » ، والاعتصام بحبل اللّه « 4 » ؟ ! أم بهذا أمره سبحانه حيث يقول : «
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
» « 5 » أم به صدع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في نصوصه المجمع على صحّتها ؟ وقد استقصيناها بطرقها وأسانيدها في كتابنا سبيل المؤمنين ، واستقصتها علماؤنا الأعلام في مؤلّفاتهم ؟ فراجعها لتعلم حقيقة أهل البيت ومنزلتهم في دين الإسلام .
على أنّهم لا ذنب لهم يستوجب الجفاء ، ولا قصور بهم يقتضي هذا الإعراض ، فليت أهل المذاهب الأربعة نقلوا في مقام الاختلاف مذهب أهل البيت كما ينقلون سائر المذاهب التي لا يعملون بها ، ما رأيناهم يعاملون أهل البيت هذه المعاملة في عصر من الأعصار ، وإنّما يعاملونهم معاملة من لم يخلقه اللّه - عزّ وجلّ - أو من لم يؤثر عنه شيء من العلم والحكمة .
نعم ربما تعرّضوا لشيعتهم فنبزوهم بالرفض ، وسلقوهم بألسنة الافتراء ، كما سمعت في الفصول السابقة ، وقد ولّى زمن الاعتداء ، وأقبل عصر الإخاء ، وآن لجميع المسلمين أن يدخلوا مدينة العلم النبويّ من بابها ، ويلجوا من باب حطّة ، ويلجؤوا إلى أمان أهل الأرض بركوب سفينتهم ومقاربة شيعتهم ، فقد زال سوء التفاهم من البين ، وأسفر الصبح عن توثّق الروابط بين الطائفتين ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) - . الشورى 23 : 42 .
( 2 ) - . الأحزاب 33 : 33 .
( 3 ) - . النساء 59 : 4 .
( 4 ) - . آل عمران 103 : 3 .
( 5 ) - . التوبة 119 : 9 .