إذا وصف الطائيّ بالبخل مادر
وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل
وقال السها للشمس : أنت ضئيلة
وقال الدجى للصبح : لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة
وكاثرت الشهب الحصا والجنادل « 1 »
وقال ابن خلدون وأمثاله : إنّهم على الهدى والسنّة ، وإنّ أهل البيت شذّاذ مبتدعة ، وضلّال رافضة .
فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة
ويا نفس جدّي إنّ سبقك هازل « 2 »
ولا غرو أن قام المسلم عند سماع هذه الكلمة وقعد ، بل لا عجب أن مات أسفا على الإسلام وأهله ؛ إذ بلغ الأمر هذه الغاية . فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
أيقول ابن خلدون : إنّ أهل البيت شذّاذ ضلّال مبتدعون ؟ ! وهم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس بنصّ التنزيل ( 1 ) ، وهبط بتطهيرهم جبرائيل ، وباهل بهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) بأمر ربّه الجليل ، وقد فرض القرآن مودّتهم ( 3 ) ، وأوجب
شرح
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» « 3 » .
فراجع ما علّقناه على هذه الآية في الفصل الثاني من المطلب الأوّل من كلمتنا الغرّاء .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ» « 4 » . الآية . فراجع ما علّقناه عليها في الفصل الأوّل من الكلمة الغرّاء أيضا .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» « 5 » . فراجع ما علّقناه عليها في الفصل الثالث من الكلمة الغرّاء .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 136 : 16 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
( 2 ) - . المصدر .
( 3 ) - . الأحزاب 33 : 33 .
( 4 ) - . آل عمران 61 : 3 .
( 5 ) - . الشورى 23 : 42 .