- قال : - وشذّ بمثل ذلك الخوارج ( 1 ) ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل أوسعوها جانب الإنكار والقدح ، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ( 2 ) ولا نروي كتبهم ، ولا أثر لشيء منها إلّا في مواطنهم . فكتب الشيعة في بلادهم ، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن ، والخوارج كذلك . ولكلّ منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة « 1 » .
هذا كلامه فتأمّله واعجب .
ثمّ رجع إلى مذاهب أهل السنّة فذكر انتشار مذهب أبي حنيفة في العراق ، ومذهب مالك في الحجاز ، ومذهب أحمد في الشام وفي بغداد ، ومذهب الشافعي في مصر ، وهنا قال ما هذا لفظه :
ثمّ انقرض فقه أهل السنّة من مصر بظهور دولة الرافضة ، وتداول بها فقه أهل البيت ( 3 ) وتلاشى من سواهم . إلى أن ذهبت دولة العبيديّين من الرافضة على يد صلاح الدين يوسف بن أيّوب . . . ورجع إليهم فقه الشافعي « 2 » . . . إلى آخره .
شرح
( 1 ) انظر كيف جعل أهل البيت - الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا « 3 » - شذّاذا مارقة كالخوارج نعوذ باللّه .
( 2 ) كذّب ابن خلدون نفسه في هذه الكلمة ، فإنّه إذا كان لا يعرف شيئا من مذاهبهم ولا يروي كتبهم ولا أثر لشيء منها عنده ، فمن أين عرف أنّهم شذّاذ ضلّال مبتدعون ؟ ! ومن أين عرف أنّ أصولهم واهية ؟ ! قتل الخرّاصون .
( 3 ) انظر كيف اعترف بأنّ الرافضة يدينون اللّه بمذهب أهل البيت :لكم ذخركم إنّ النبيّ ورهطهوجيلهم ذخري إذا التمس الذخرجعلت هواي الفاطميّين زلفةإلى خالقي ما دمت أو دام لي عمروكوفني ديني على أنّ منصبيشئام ونجري آية ذكر النجر « 4 »
هامش
( 1 ) - . تاريخ ابن خلدون 564 : 1 ، الباب 6 ، الفصل السابع .
( 2 ) - . المصدر 567 : 1 .
( 3 ) - . اقتباس من الآية 33 من سورة الأحزاب 33 .
( 4 ) - . راجع تكملة أمل الآمل : 132 ، الرقم 82 .