ومن اعتنى بالحديث وأهله علم سبيل القوم ، فرحمهم الله ورضي
عنهم .
فحفظ الله لنا الكثير مما دونوه ، وذلك من فضله ومنه وكرمه ، وورثوه لنا
فنعم الميراث ، فالواجب علينا وقد أعطينا هذه النعمة ووهبناها أن نقوم بأداء
بعض الواجب في شكرها . وأولى ذلك أن نتمم مسيرة أئمتنا فيما ابتدأوه ، فنقوم
بنشر ما تزخر به دور المخطوطات من هذه النعمة الموروثة ، فنؤدي شيئا مما أوجب
الله علينا إظهاره .
وإن المطلع على ما حوته فهارس المخطوطات في العالم ليرى عجبا من
تلك الكثرة من الكتب المصنفة في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي لم ير النور منها إلا
النزر اليسير ، واللائمة الأعظم بلا شك واقعة على من عقلوا من أهل العلم أن
قيامهم بتحقيق هذا ونشره من الواجب الذي أوجبه عليهم دينهم .
ولقد أردت أن تكون لي مشاركة في ذلك ، على قصر الباع ، وضيق
الاطلاع ، فعزمت على القيام بتحقيق وإخراج ما أمكن من تلك الآثار ، رجاء
الدخول في زمرة أولئك الأخيار .
وهذا الكتاب ( المفاريد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) جهد ميسور في هذا المجال ،
أرجو أن أكون وفقت في إخراجه على الوجه المرتضى عند أهل المعرفة والنقد .
وهو بداية سلسة أجزاء حديثية عزمت على نشرها ، والله المدعو أن ييسر
سبيل ذلك لاتمام المسير بمنه وكرمه ، والأمر بمشيئته ، فما شاء كان وما لم يشأ لم
يكن .
ومن الاعتراف بالجميل أن أقوم بالشكر لزوجتي ( أم محمد ) وفقها الله ،
وبارك فيها على ما قامت به من إعانتي في المقابلة والنسخ لهذا الكتاب وغيره .
والله وحده أسأل أن يوفقني وإياها للسير في هذا السبيل ، إنه ولي ذلك
والقادر عليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وكتب
عبد الله بن يوسف آل جديع
مساء الثلاثاء 1 / جمادى الأولى / 1405 ه
المفاريد عن رسول الله ( ص ) — صفحة 8
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
ص٨