بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله
عليه وعلى آله وسلم .
أما بعد .
فإن خدمة علوم الشريعة من أجل ما يقوم به العبد في زمن أعرض فيه
السواد الأعظم من المسلمين عن ذلك ، ومن أعظم ذلك العناية بسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
ولقد قيض الله تبارك وتعالى في القرون الأولى من يقوم بحفظها وتدوينها ،
وتمييز ما كان منها مما لم يكن ، على أيدي الجهابذة النقاد ، فقاموا بذلك حق
القيام ، فرفعت بهم ألوية السنة ، وخمدت نيران الفتنة والبدعة .
وبالرغم من عدم توفر وسائل النشر عندهم كتوفرها في عصرنا ، إلا أنهم
لما كان رجاء الآخرة مقصدهم ، ورضاء ربهم أعظم مقصودهم ، نشروا العلم
والسنة ، وقاموا بهما خيرا من قيامنا ، وأدوا ذلك أحسن الأداء ، ولم يقتصر نفعهم
على أهل عصرهم ، وإنما أرادوا أن يعم النفع من بعدهم ، فصنفوا المصنفات في
سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفننوا في جمعها ونظمها ، فذلك المجرد للصحيح دون ما
سواه ، وآخر ينزل عنه قليلا فيمزج معها الآثار ، وآخر يورد السنن من غير فصل
بين معلل وسواه ، فمنهم مرتب على الأبواب ، ومنهم مرتب على المسانيد ، وآخر
على أسامي الشيوخ ، ومنهم معتن بجمع الأفراد والغرائب ، ومنهم بجمع
أحاديث شيوخ مخصوصين أو أحاديث أهل بلد مخصوص ، ومنهم من يجمع كل
ذلك أو جملة منه ، وهكذا .
المفاريد عن رسول الله ( ص ) — صفحة 7
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
ص٧