إنك أهل لذلك أي عدو الله لما أنزل الله فيك فلا تقربن مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فإنك نجس » ( ! ) وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه ذوي
ابن الحارث فأخرجه من المسجد إخراجا عنيفا ، وأفف منه ، وقال : غلب
عليك الشيطان وأمره » ا . ه
قلت : وإنما تجشمت الإطالة في سرد هذا الكلام الطويل ، لأبين ما وددت
بيانه من مسالك المسلمين الأول أهل التوحيد والعزة به ، وأهل الخوف
والخشية من الله جل وعلا وحده - المخاطبين من خلال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بالقول الفصل : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ
عليهم ) الآية . . .
ولأبين أيضا أن الزمان قد استدار بعد انحلال قوة المسلمين وانحطاط
عزائمهم - حتى أنالوا عدوهم منهم ما لم يكن يطمع أن يناله ، وحتى أصبح
ما يحدث الآن على عكس ما كان أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم - تماما ،
فصار المنافقون اليوم والكافرون أهل المذلة والمسكنة والهوان يفعلون
بالمسلمين - أهل العزة والكرامة - أو المفترض فيهم ذلك - ما ليس بحاجة إلى
تدليل على شدة نكايته وبشاعته وشناعته وفظاعته ودونما رادع ، فسبحان من
له الأمر من قبل ومن بعد ( ! ) . نعم ( ! ) كان الأمر - فيما ذكرنا - مقصورا
على إخراجهم من مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرمانهم من
مجالسته والتمتع برؤية وجهه المنير الكريم ، وسماع صوته الحبيب . . . أما
الآن - ولله وحده المشتكى - فإن المنافقين والكافرين يجهزون على البقية
المتبقية من اقتتال المسلمين بعضهم مع الآخر بلا سبب ولا هدف معروف ( ! )
نساءهم / ويهتكون حرماتهم ، ويطئون بنعالهم الوسخة مقدساتهم وما ظلم
الله تعالى المسلمين أو المتمسلمين ولكن أنفسهم كانوا يظلمون ، بتقصيهم عن
منهج الله تعالى ، ونقضهم عرى دينه عروة عروة . . . فها هي ذي
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 30
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص٣٠