النتيجة الحتمية لذلك . نعم ( ! ) دانت الدولة للتائهين في الأرض والملعونين
على ألسنة الأنبياء ، وتبوأوا مواطن القوة ، وأخذوا - في غيبته المسلمين عن
وعيهم - أسباب الغلبة ودواعي المنعة ، فما صار لهم هم سوى إبادة الإسلام
والمسلمين في شتى أصقاع الأرض . وإنا لله ربنا ( ؟ ! ) فمتى يصحو المسلمون
من نومهم الذي أزرى بنوم أهل الكهف ( ؟ ! ) ، أما آن ( ! ؟ ) .
فصل
نضع عودنا على بدءنا فنقول - توفيته لمقامهم مقاله - قال الإمام
النسفي - رحمه الله - عند تأويل قول الله - جل وعلا - ( وإذا قيل لهم
تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم
مستكبرون ) . قال : روى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقي بني المصطلق
على المريسيع - وهو ماء لهم - وهزمهم وقتلهم ، ازدحم على الماء جهجاه
ابن سعيد - أجير لعمر [ رضي الله تعالى عنه ] ، وسنان الجهني - حليف
لابن أبي ، واقتتلا ، فصرخ جهجاه : يا للمهاجرين ( ! ) وسنان : يا للأنصار
( ! ) فأعان جهجاها : جعال - من فقراء المسلمين - ولطم سنانا ( ! ) فقال
عبد الله لجعال : وأنت هناك ( ؟ ! ) وقال : ما صحبنا محمدا إلا لنلطم ، والله
ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال : « سمن كلبك يأكلك » أما والله لأن رجعنا
إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل - غنى بالأعز نفسه ، وبالأذل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم [ وحاشاه صلى الله عليه وآله وسلم فهو الأعز
في المدينة وفي غير المدينة بل في الدنيا والآخرة ، وأعداؤه هم الأذلاء المقهورون
في الدارين إن شاء الله تعالى ، وإلى الله المصير ] ثم قال [ عبد الله بن أبي ]
لقومه : والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل طعامكم لم يركبوا رقابكم ،
فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد . . . [ صلى الله عليه وآله
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 31
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص٣١