وفي كل ما ندع .
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - : « وقوله : ( قالوا إنا معكم ) أي :
إنا على مثل ما أنتم عليه ، ( إنما نحن مستهزءون ) أي إنما نحن نستهزئ بالقوم
ونلعب بهم . وقوله - تعالى - جوابا لهم ومقابلة على صنيعهم : ( الله
يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) أخبر - تعالى - أنه فاعل بهم
ذلك يوم القيامة في قوله : ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا
نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له
باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) الآية ، وقوله [ تعالى ] :
( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، إنما نملي لهم
ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) فهذا ، وما أشبهه من استهزاء الله - تعالى
ذكره - وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به . ا . ه .
قال ابن إسحاق - رحمه الله - : « وكان ممن تعوذ بالإسلام ودخل فيه مع
المسلمين فأظهره وهو منافق ، من أحبار يهود من بني قينقاع : سعد بن حنيف
وزيد بن اللصيت ونعمان بن أوفى بن عمرو ، وعثمان بن أوفى . وزيد بن
اللصيت الذي قاتل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بسوق بني قينقاع ،
وهو الذي قال - حين ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يزعم محمد أنه يأتيه
خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وجاءه الخبر
بما قال عدو الله في رحله - ودل الله تبارك وتعالى - رسوله صلى الله عليه
وآله وسلم على ناقته - : « إن قائلا يقول : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء
ولا يدرى أين ناقته ؟ فهي في هذا الشعب قد حبستها شجرة بزمامها » فذهب
رجال من المسلمين فوجدوها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما وصف . ورافع
ابن حريملة ، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حين مات : « قد
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 27
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص٢٧