زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا هي قد جاءت ، قد عفا شعرها ،
وأظفارها ، فقام إليها أبوها يلثمها ، ويقول : أي بنية أين كنت ، وأين نبأت بك
الأرض ؟ . قالت : أتذكر ليلة الغدير ؟ قال : نعم . قالت : وافاني عليه جان فاختطفني ،
فذهب بي فلم أزل فيهم ، والله ما نال مني محرما ، حتى إذا جاء الله بالإسلام ، غزوا
قوما مشركين فيهم ، أو غزاهم قوم مشركون منهم ، فجعل لله عز وجل عليه إن هو ظفر
وأصحابه أن يردني على أهلي ، فظفر هو وأصحابه فحملني فأصبحت وأنا أنظر
إليكم ، وجعل بيني وبينه أمارة إذا أنا احتجت إليه أن أولول بصوتي فأخذوا من شعرها
وأظفارها ، ثم زوجها أبوها شابا من الحي ، فوقع بينه وبينها ما يقع بين الرجل وزوجته
فقال : يا مجنونة إنما نشأت في الجن ، فولولت بصوتها فإذا هاتف يهتف : يا معشر
بني الحارث اجتمعوا وكونوا أحباء كراما . قلنا : يا هذا نسمع صوتا ، ولا نرى شيئا .
فقال : أنا رب فلانة ، رعيتها في الجاهلية بحبي ، وحفظتها في الإسلام بديني ، والله ما
نلت منها محرما قط ، إني كنت في أرض بني فلان نباءة هو من صوتها فتركت ما كنت
فيه ، ثم أقبلت فسألتها ، فقالت : عيرني صاحبي أني كنت فيكم ، قال : والله لو كنت
تقدمت إليه لفقأت عينيه ، فتقدموا إليه : أي فل : أظهر لنا نكافئك فلك عندنا الجزاء
والمكافأة . فقال : إن أبانا سأل فيما سأل أن نرى ولا نرى ، وأن لا نخرج من تحت
الثرى ، وأن يعود شيخنا فتى . فقالت له عجوز من الحي : أي فل بنية لي عريس
أصابتها حمى الربع فهل لها عندك دواء ؟ قال : على الخبير سقطت ، أنظري إلى ذباب
الماء الطويل القوائم الذي يكون على أفواه الأنهار فخذي سبعة ألوان عهن من
أصفره ، وأحمره ، وأخضره ، وأسوده فاجعليه في وسط ذلك ، ثم افتليه بين
إصبعيك ، تم اعقديه عنه على عضدها اليسرى ، ففعلت فكأنما أنشطت من عقال " .
( 113 ) - حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا خالد بن الحارث الهجيمي ، ثنا سعيد بن
أبي عروة ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى :
" أن رجلا من قومه خرج ليصلي مع قومه صلاة العشاء ففقد ، فانطلقت امرأته
إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فحدثته بذلك ، فسأل عن ذلك قومها
الهواتف — صفحة 85
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٨٥