رضي الله عنه يوم صفين ، فسمعوا نائحة وهي تقول :
ألا فاسألوا العمرين عن صاحب الجمل * فتى غير مسهام ولا خائف نكل
يكسر الركائب في المكاره كلها * ويعلم أن الأمر منقطع الأمل
( 81 ) - حدثني محمد بن عباد بن موسى ، ثنا عمي خليفة بن موسى ، ثنا محمد بن
ثابت البناني ، عن أبيه قال : قالت عائشة رضي الله عنها :
" إذا سركم أن يحسن المجلس فأكثروا ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم
قالت : والله إنا لوقوف بالمحصب إذ أقبل راكب حتى إذا كان قدر ما يسمع صوته قال :
أبعد قتيل بالمدينة أشرقت * له الأرض واهتز الغضاة بأسوق
جزى الله خيرا من إمام وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * نوائح في أكمامها لم تفتق
وكنت نشرت العدل بالبر والتقى * وحكم صليب الدين غير مزوق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
أمين النبي حبه وصفيه * كساه المليك جبة لم تمزق
من الدين والإسلام والعدل والتقى * وبابك عن كل الفواحش مغلق
ترى الفقراء حوله في مفازة * شباعا رواء ليلهم لم يؤرق
قالت : ثم انصرف فلم نر شيئا ، فقال الناس : هذا مزرد ، ثم أقبلنا حتى انتهينا
إلى المدينة ، فوثب إليه أبو لؤلؤة الخبيث فقتله ، فوالله إنه لمسجى بيننا إذ سمعنا صوتا
من جانب البيت لا ندري من أين يجيء :
ليبك على الإسلام من كان باكيا * فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد
وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها * وقد ملها من كان يوقن بالوعد
فلما ولي عثمان لقي مزردا فقال : أنت صاحب الأبيات ؟ قال : لا ، والله يا أمير
الهواتف — صفحة 62
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٦٢