متى إن عهدي به منذ عروبة * وتسعة أيام لغرة ذا الشهر
فقال :
ثوى منذ أيام ثلاث كوامل * مع الليل أو في الليل أو وضح الفجر
فاستيقظت الرفقة فقالوا : من تخاطب ؟ فقلت : هذا هاتف ينعي ابن جدعان ،
فقالوا : والله لو بقي أحد بشرف ، أو عز أو كثرة مال لبقي عبد الله بن جدعان .
فقال ذلك الهاتف :
أرى الأيام لا تبقي عزيزا * لعزته ولا تبقي ذليلا
قال : فقلت :
ولا تبقي من الثقلين شغرا * ولا تبقي الحزون ولا السهولا
قال : فنظرنا في تلك الليلة ، فرجعنا إلى مكة فوجدناه مات كما قال لنا " .
( 83 ) - حدثنا أبو زيد النميري ، حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني ، حدثني
بعض آل الزبير قال :
" لما قتل أهل الحرة هتف هاتف بمكة على أبي قبيس مساء تلك الليلة ، وابن
الزبير جالس في الحجر يسمع ذلك :
قتل الخيار بنو الخيا * ر ذوو المهابة والسماح
الصائمون القائمون * القانتون أولو الصلاح
المهتدون المتقون * السابقون إلى الفلاح
ماذا بواقم والبقيع * من الجحاجحة الصباح
وبقاع يثرب تجهر * من النوائح والصياح .
فقال ابن الزبير لأصحابه : يا هؤلاء ، قد قتل أصحابكم فإنا لله وإنا إليه
الهواتف — صفحة 64
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٦٤