" إن ترون اليوم أمثالنا بعدها أمثالكم ، وكنا أقرانا في الحياة كشكلكم ، فتلك
البيداء تسفى رياحها ، ونحن في مقصورة لا ننالكم على ، فمن يك منا فليس براجع ،
فتلك ديارنا وهي مصيركم " .
( 54 ) - حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ، حدثني سحيم بن ميمون وكان
من جلساء الليث بن سعد قال :
" كان رجل نائما في مقبرة فسمع هاتفا يقول :
نعم الله بالخليلين عينا * وبمسراك يا أميم إلينا
فأجابه مجيب فقال : وما ينفعها وأبوها ساخط عليها ، فلما أصبح الرجل إذا بقبر
يحفر ، ورجل هناك ، فسأل عن القبر وأخبره بما سمع ، فقال : هذان قبرا ابني ، وهذه
الميتة أمهما ، وقد كنت ساخطا عليها ، أما لأقرن أعينهما بالرضى عنها ، قال : فرضي
عنها ، وولي أمرها حتى واراها " .
( 55 ) - حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال : سمعت أبي يذكر عن أبي بكر بن
عياش ، عن حفار كان في بني أسد ، قال : فمررت بالحفار فحدثني كما حدثني أبو
بكر عنه قال :
" كنت أنا وشريك نتحارس مقبوري أسد ليلا في المقابر إذ سمعت قائلا يقول :
قبر من يا عبد الله ؟ قال ما لك يا جابر . قال : غدا تأتينا أمنا . قال : وما تنفعنا ، لا
تصل إلينا ، إن أبي قد غضب عليها ، وحلف أن لا يصلي عليها ، قال : فجعل يكرران
ذلك مرارا ، فجئت لشريكي ، فجعل يسمع الصوت ، ولا يفهم الكلام ، فلقنته إياه ،
الهواتف — صفحة 46
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٤٦