قال : فسمعت صوتا قائلا يقول : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن
تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) قال : فلما
قدموا المدينة خبر به في نادي قريش ، فقالوا : صبأت والله يا أبا كلاب ، إن هذا مما
يزعم محمد أنه أنزل عليه . قال : قد والله سمعته ، وسمعه هؤلاء معي ، فبينا هم
كذلك إذ جاء العاص بن وائل ، فقالوا له يا أبا هشام ما تسمع ما يقول أبو كلاب ؟
قال : وما يقول ؟ فأخبر بذلك فقال : ما يعجبكم من ذلك ، إن الذي سمع هناك ، هو
الذي ألقي على لسان محمد ، فنهتني القوم عنه ، ولم يزدني في الأمر إلا بصيرة . فقال
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم . فأخبرت أنه خرج من مكة إلى المدينة فركبت راحلتي ، وانطلقت
حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأخبرته بما سمعت ، فقال : " سمعت والله الحق ، هو والله
من كلام ربي الذي أنزل علي ، ولقد سمعت حقا يا أبا كلاب " فقلت : يا رسول الله
علمني الإسلام ، فشهدني كلمة الإخلاص ، وقال : " سر إلى قومك فادعهم إلى مثل
ما أدعوك إليه ، فإنه الحق " .
الهواتف — صفحة 39
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٣٩