" مات ابن لي صغير فوجدت عليه وجدا شديدا ، فارتفع عني النوم ، فوالله إني
ذات ليلة في بيتي على سريري ، وليس في البيت أحد ، وإني مفكر في أبني إذ نادى
مناد من ناحية البيت : السلام عليكم ورحمة الله يا أبا خليفة . قلت : وعليك السلام
ورحمة الله ، قال ورعبت رعبا شديدا قال : فتعوذ ثم قرأ آيات من آخر سورة آل
عمران حتى انتهى إلى هذه الآية ( وما عند الله خير للأبرار ) ثم قال : يا أبا خليفة .
قلت : لبيك . قال : ماذا تريد ؟ تريد أن تخص بالحياة في ولدك دون الناس ، أنت
أكرم على الله أم محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ! ! ! قد مات ابنه إبراهيم فقال : " تدمع العين ، ويحزن
القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب " أم تريد أن يرفع الموت عن ولدك ، وقد كتبه الله
على جميع الخلق ، أم ماذا تريد ؟ تريد أن تسخط على الله في تدبير خلقه ، والله لولا
الموت ما وسعتهم الأرض ، ولولا الأسى ما انتفع المخلوقون بعيش ، ثم قال : ألك
حاجة ؟ قلت : من أنت يرحمك الله ؟ قال امرؤ من جيرانك من الجن " .
( 41 ) - حدثني أبو محمد الحسن بن علي ، ثنا أبو بكر بن زبريق ، ثنا أيوب بن
سويد ، حدثني يحيى بن زيد الباهلي ، عن عمر بن عبد الله الليثي ، عن واثلة بن
الأسقع قال :
كان إسلام الحجاج بن علاط الهزار ، ثم السلمي : أنه خرج في ركب من قومه
يريد مكة ، فلما جن عليهم الليل في واد مخوف موحش ، فقال له أصحابه : يا أبا
كلاب قم فخذ لنفسك وأصحابك أمانا ، فقام الحجاج فجعل يطوف حولهم ،
ويكلؤهم ، ويقول :
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي * من كل جن بهذا النقب
حتى أؤوب سالما وركبي
الهواتف — صفحة 38
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٣٨