وما أحسن قول القائل :
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر
كما وجه الحافظ شطرا من كتابه إلى الشيوخ الذين لاح الشيب في رؤوسهم ،
له بريق يتحدث عن آيات الكبر ، واقتراب الاجل ، ليستدركوا ما فات ، ويتأهبوا
لما هو آت .
وقد حرص المؤلف - رحمه الله - أن يغطي الموضوع من جميع جوانبه
ووفق في ذلك توفيقا طبيا . فجاء الكتاب متكامل الأطراف ، يتسم بالتنظيم
والتناسق على عادة المصنف في عموم كتبه يحرص على الجانب التنظيمي
ويقسم موضوعات كتابه إلى أبواب تضم نصوصا تتوافق وتتطابق مع العنوان
المبوب به .
وجاءت مادة كتابه كالتالي :
1 - أحكام الخضاب وسنية تغيير الشيب ، والنهي عن تغييره بالسواد 1 - 13 .
2 - إكرام ذي الشيبة ( 14 - 15 ) ، وحسن الأدب معهم وإعانتهم .
3 - سرعة فناء العمر وذهابه 16 - 25 .
( 4 ) عبرة الكبر والاتعاظ به 26 ، 40 ، 41 ، 42 .
5 - حياة المسلم خير له من موته 27 - 35 . ولا يجوز للمسلم أن يتمنى
الموت فإن كان لا محالة فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي
وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي .
6 - البكاء والتألم على فناء العمر في غير جلائل الأعمال 36 - 39 .
7 - مسائل الكبر في ( باب الكبر ) 43 - 81 ، استعرض معاناة الكبر ومظاهره
وآلامه ، ثم ذكر تصرف النبلاء حياله من الإعراض عن الأمل والحرص ،
وصدق التوجه إلى الله .
8 - وصف طبيعة أطوار بني آدم وأحواله قوة وضعفا من خلال عقود سنيه ،
ومراحل نموه ، وجاء الوصف رائعا دقيقا شيقا ، فيه الفائدة والعبرة والطرافة
العمر والشيب — صفحة 12
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص١٢