بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونصلي ونسلم على نبينا وقدوتنا
محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الصالحين
المصلحين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
1 - فالمسلم يتقلب في نعم الله ورحماته وبركاته طورا بعد طور وحالة بعد
حالة ، فإن تنشأ في طاعة الله وأمضى شبابه في طريقه المستقيم فهو موعود بظل
العرش يوم القيامة ، يوم تكون الشمس على رؤوس الخلائق وهم يخوضون في
العرق والكرب والهول . قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " سبعة يظلهم
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل
قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل
دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة
فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر خاليا ففاضت عيناه " ( 1 ) .
وإن عاش ، ومد الله في عمره حتى علاه المشيب فإن شيبه نور ، وله بكل شيبة
حسنة ، ويرفع بها درجة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " الشيب نور
المؤمن ، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها
درجة " ( 2 ) .
2 - والمؤمن منهي عن تمني الموت ، والزيادة في عمره نعمة بالغة لو أحسن
توظيفها في الصالحات من الأعمال .
وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " صحيحه : 1 / 168 " كتاب الصلاة ، باب من جلس في المسجد ينتظر
الصلاة .
ومسلم في " صحيحه : 2 / 715 " كتاب الزكاة ، باب فضل إخفاء الصدقة ، رقم 91 .
( 2 ) أخرجه البيهقي بإسناد حسن . أنظر " الصحيحة " للشيخ ناصر حفظه الله رقم ( 1243 ) .