والتوفيق إلى إنفاقه إنفاقا مثمرا ، واحتشاده بالمشاعر والحركات والأعمال والآثار
وكذلك يكون نقص العمر بقصره في عد السنين ، أو نزع البكرة منه وإنفاقه في
اللهو والعبث والكسل والفراغ .
ورب ساعة تعدل عمرا بما يحتشد فيها من أفكار ومشاعر ، وبما يتم فيها من
أعمال وآثار . ورب عام يمر خاويا فارغا لا حساب له في ميزان الحياة ولا وزن له
عند الله " ( 1 ) .
قال مالك بن دينار : " ويل لمن ذهب عمره باطلا " ( 2 ) والكثير من الناس يفنون
أعمارهم وهم يحتمون بكل وسيلة ، ويتقون بكل سبب عوارض الدنيا آفاتها
ومحنها ، ولكنهم لا يبذلون أي جهد أو اجتهاد في اتقاء عذاب النار ، والاستعداد
ليوم تشيب له الولدان .
أنشد عيسى بن عبد الرحمن :
عمرك قد أفنيته تحتمي * فيه من البارد والحار
وكان أولى بك أن تحتمي * من المعاصي خشية النار ( 3 )
والشيب تجسيم وتشخيص لهيئة الشيخوخة ومظهرها ، وكان بكر السهمي
يقول : " الشيب تمهيد الموت " ( 4 ) .
ألا فامهد لنفسك قبل موت * فإن الشيب تمهيد الحمام
فقد جد الرحيل فكن مجدا * بحط الرحل في دار المقام
والشيخوخة انحدار إلى الطفولة بكل ظواهرها وقد يصاحبها انحدار نفسي
ناشئ من ضعف الإرادة حتى إن الشيخ ليهفوا أحيانا كما يهفو الطفل ، ولا يجد
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 5 / 2933 .
( 2 ) العمر والشيب / 24 .
( 3 ) العمر والشيب : رقم ( 61 ) .
( 4 ) المصدر السابق : رقم ( 62 ) .