قال : فمن يريدون ؟ قال أبا موسى ، قال أثبتنا أبا موسى عليهم ، ووالله
لا نجعل لأحد عذرا ، ولا نترك لهم حجة ، ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما
يريدون . ورجع من قرب عمله من الكوفة ، ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة
من حلوان . وقام أبو موسى فتكلم بالكوفة فقال : أيها الناس ، لا تنفروا في
مثل هذا ، ولا تعودوا لمثله ، إلزموا جماعتكم والطاعة ، وإياكم والعجلة ،
اصبروا ، فكأنكم بأمير . قالوا : فصل بنا ، قال : لا ، إلا على السمع والطاعة
لعثمان بن عفان ، قالوا : على السمع والطاعة لعثمان .
[ قال عبد الله بن عمير الأشجعي ] : قام من المسجد في الفتنة فقال : أيها الناس ،
اسكتوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من خرج وعلى الناس امام - والله
ما قال : عادل - ليشق عصاهم ، ويفرق جماعتهم ، فاقتلوه كائنا من كان " .
[ وفي رواية أخرى ] . لما استعوى يزيد بن قيس الناس على سعيد بن العاص ، خرج منه ذكر
لعثمان ، فأقبل إليه القعقاع بن عمرو حتى أخذه ، فقال : ما تريد ؟ ألك علينا
في أن نستعفي سبيل ؟ قال : لا ، فهل إلا ذلك ؟ قال : لا ، قال : فاستعف .
واستجلب يزيد أصحابه من حيث كانوا ، فردوا سعيدا وطلبوا أبا موسى ،
فكتب إليهم عثمان :
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فقد أمرت عليكم من اخترتم ،
وأعفيتكم من سعيد ، والله لأفرشنكم عرضي ، ولأبذلن لكم صبري
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 47
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٤٧