لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة ؟ قال : أما الجمعة فإني أشهدها في مؤخر
المسجد ثم أرجع في أوائل الناس . وأما التزويج فإني خرجت وأنا يخطب علي ،
وأما اللحم فقد رأيت . ولكني كنت امرأ لا آكل ذبائح القصابين منذ رأيت
قصابا يجر شاة إلى مذبحها ، ثم وضع السكين على مذبحها ، فما زال يقول : النفاق
النفاق ، حتى وجبت . قال : فارجع ، قال : لا أرجع إلى بلد استحل أهله
مني ما استحلوا ، ولكني أقيم بهذا البلد الذي اختاره الله لي . وكان يكون في
السواحل ، وكان يلقى معاوية ، فيكثر معاوية أن يقول : حاجتك ؟ فيقول :
لا حاجة لي ، فلما أكثر عليه ، قال : ترد علي من حر البصرة لعل الصوم أن
يشتد علي شيئا ، فإنه يخف علي في بلادكم .
اجتماع الثوار على عثمان :
لما رجع معاوية المسيرين ، قالوا إن العراق والشام ليسا لنا بدار ،
فعليكم بالجزيرة . فأتوها اختيارا . فغدا عليهم عبد الرحمن بن خالد ، فسامهم
الشدة ، فضرعوا له وتابعوه . وسرح الأشتر إلى عثمان ، فدعا به ، وقال : إذهب
حيث شئت ، فقال : ارجع إلى عبد الرحمن ، فرجع . ووفد سعيد بن العاص إلى
عثمان في سنة إحدى عشرة من إمارة عثمان . وقبل مخرج سعيد بن العاص من
الكوفة بسنة وبعض أخرى ، بعث الأشعث بن قيس على أذربيجان ، وسعيد بن
قيس على الري ، وكان سعيد بن قيس على همذان ، فعزل وجعل عليها النسير
العجلي ، وعلى أصبهان السايب بن الأقرع ، وعلى ماه مالك بن حبيب اليربوعي ،
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 44
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٤٤