ولأستصلحنكم بجهدي ، فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصي الله فيه إلا سألتموه ،
ولا شيئا كرهتموه لا يعصى الله فيه إلا إستعفيتم منه ، أنزل فيه عندما أحببتم
حتى لا يكون لكم علي حجة .
وكتب بمثل ذلك في الأمصار ، فقدمت إمارة أبي موسى وغزو حذيفة ،
وتأمر أبو موسى ، ورجع العمال إلى أعمالهم ، ومضى حذيفة إلى الباب .
دعوة عبد الله بن سبأ :
كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء ، أمه سوداء ، فأسلم زمان
عثمان ، ثم تنقل في بلدان المسلمين ، يحاول ضلالتهم ، فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة
ثم الكوفة ، ثم الشأم ، فلم يقدر على ما يريد عن أحد من أهل الشأم ، فأخرجوه
حتى أتى مصر ، فاعتمر فيهم ، فقال لهم فيما يقول : لعجب ممن يزعم أن
عيسى يرجع ، ويكذب بأن محمدا يرجع ، وقد قال الله عز وجل : ( إن الذي
فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) فمحمد أحق بالرجوع من عيسى . قال :
فقبل ذلك . عنه ، ووضع لهم الرجعة ، فتكلموا فيها . ثم قال لهم بعد ذلك :
إنه كان ألف نبي ، ولكل نبي وصي ، وكان علي وصى محمد ، ثم قال : محمد
خاتم الأنبياء ، وعلى خاتم الأوصياء ، ثم قال بعد ذلك : من أظلم ممن لم يجز وصية
رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة ! ثم قال
لهم بعد ذلك : إن عثمان أخذها بغير حق ، وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، وابدؤوا بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 48
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٤٨