من عنده خارجا . فلما انتهى إلى الباب لقيه ابن عامر ، فقال : جئتك من
عند امرئ لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا ، وأستأذن بن عامر ، فدخل عليه ،
وجلس إليه ، فأطبق عامر المصحف ، وحدثه ساعة ، فقال له ابن عامر :
ألا تغشانا ؟ فقال سعد : ابن أبي العرجاء يحب الشرف ، فقال : ألا نستعملك ؟
فقال : حصين بن أبي الحر يحب العمل ، فقال ألا نزوجك ! فقال ربيعة بن
عسل يعجبه النساء ، قال : إن هذا يزعم أنك لا ترى لآل إبراهيم عليك
فضلا ، فتصفح المصحف ، فكان أول ما وقع عليه وافتتح منه : ( إن الله
اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، فلما رد حمران تتبع ذلك منه ، فسعى به ، وشهد له أقوام فسيره إلى الشام ، فلما علموا
علمه ، أذنوا له ، فأبى ولزم الشام .
[ وفي رواية أخرى ] :
أن عثمان سير حمران بن أبان ، أن تزوج امرأة في عدتها ، وفرق بينهما
وضربه ، وسيره إلى البصرة . فلما أتى عليه ما شاء الله ، وأتاه عنه الذي يحب ،
أذن له . فقدم عليه المدينة ، وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس ، أنه
لا يرى التزويج ، ولا يأكل اللحم ولا يشهد الجمعة - وكان مع عامر انقباض ،
وكان عمله كله خفية - فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك ، فألحقه بمعاوية . فلما
قدم عليه وافقه وعنده ثريدة ، فأكل أكلا غريبا ، فعرف أن الرجل مكذوب
عليه فقال يا هذا ، هل تدري فيم أخرجت ؟ قال : لا . قال : أبلغ
الخليفة أنك لا تأكل اللحم ، ورأيتك وعرفت أن قد كذب عليك ، وأنك
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 43
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٤٣