أثقلهم الإسلام ، وأضجرهم العدل ، لا يريدون الله بشئ ، ولا يتكلمون بحجة ،
إنما همهم الفتنة وأموال أهل الذمة ، والله مبتليهم ومختبرهم ، ثم فاضحهم ومخزيهم ،
وليسوا بالذين ينكون أحدا إلا مع غيرهم ، فإنه سعيدا ومن قبله عنهم فإنهم
ليسوا لأكثر من شغب أو نكير .
وخرج القوم من دمشق فقالوا : لا ترجعوا إلى الكوفة ، فإنهم يشمتون بكم
وميلوا بنا إلى الجزيرة ، ودعوا العراق والشام . فأووا إلى الجزيرة ، وسمع بهم
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - وكان معاوية قد ولاه حمص ، وولى عامل
الجزيرة حران والرقة - فدعا بهم ، فقال : يا آلة الشيطان ، لا مرحبا بكم
ولا أهلا ! قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط ، خسر الله عبد الرحمن
إن لم يؤدبكم حتى يحسركم . يا معشر من لا أدري أعرب أم عجم ، لكي لا
تقولوا لي ما يبلغني أنكم تقولون لمعاوية ، أنا ابن خالد بن الوليد ، أنا ابن من قد
عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقيء الردة ، والله لئن بلغني يا صعصعة ابن ذل أن ،
أحدا ممن معي دق أنفك ثم أمصك لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى .
فأقامهم أشهرا كلما ركب أمشاهم ، فإذا مر به [ أي صعصعة ] قال : يا بن
الحطيئة ، أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ! ما لك لا تقول كما كان
يبلغني انك تقول لسعيد ومعاوية ! فيقول ويقولون نتوب إلى الله ، أقلنا
أقالك الله ! فما زالوا به حتى قال : تاب الله عليكم .
وسرح الأشتر إلى عثمان ، وقال لهم : ما شئتم ، ان شئتم فأخرجوا ، وان
شئتم فأقيموا . وخرج الأشتر ، فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن
أصحابه ، فقال : سلمكم الله . وقدم سعيد بن العاص ، فقال عثمان للأشتر :
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 40
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٤٠