يضرهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم ، إن الشيطان عنكم غير غافل ، قد
عرفكم بالشر من بين أمتكم ، فأغرى بكم الناس ، وهو صارعكم . لقد علم
أنه لا يستطيع أن يرد بكم قضاء قضاه الله ولا أمرا اراده الله ، ولا تدركون بالشر أمرا أبدا إلا فتح الله عليكم شرا منه وأخزى .
ثم قام وتركهم ، فتذامروا ، فتقاصرت إليهم أنفسهم ، فلما كان بعد ذلك
أتاهم فقال : إني قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم ، لا والله لا ينفع الله بكم
أحدا ولا يضره ، ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرة ، ولكنكم رجال نكير .
وبعد ، فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم ، وليسعكم ما وسع الدهماء ، ولا يبطرنكم
الإنعام ، فإن البطر لا يعتري الخيار ، إذهبوا حيث شئتم فإني كاتب إلى أمير
المؤمنين فيكم .
فلما خرجوا دعاهم فقال إني معيد عليكم . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
معصوما فولاني ، وأدخلني في أمره ، ثم استخلف أبو بكر رضي الله عنه فولاني ،
ثم استخلف عمر فولاني ، ثم استخلف عثمان فولاني فلم أل لأحد منهم ، ولم
يولني إلا وهو راض عني وإنما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمال أهل الجزاء عن
المسلمين والغناء ، ولم يطلب لها أهل الإجتهاد والجهل بها والضعف عنها . وإن
الله ذو سطوات ونقمات ، يمكر بمن مكر به ، فلا تعرضوا لأمر وأنتم تعلمون
من أنفسكم غير ما تظهرون فإن الله غير تارككم حتى يختبركم ويبدي للناس
سرائركم ، وقد قال عز وجل : ( ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) .
وكتب معاوية إلى عثمان : إنه قدم علي أقوام ليست لهم عقول ولا أديان ،
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 39
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٣٩