وأقبلت ربيعة ، فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة ، زيد وصرع
صعصعة ، ثم سيحان ، ثم عبد الله بن رقبة بن المغيرة ، ثم أبو عبيدة بن راشد
ابن سلمى وهو يقول : اللهم أنت هديتنا من الضلالة ، واستنقذتنا من الجهالة ،
وابتليتنا بالفتنة ، فكنا في شبهة وعلى ريبة ، حتى قتل ، ثم الحصين بن معبد
ابن النعمان ، فأعطاها ابنه معبدا ، وجعل يقول : يا معبد ، قرب لها بوها
تحدب ، فثبتت في يده .
[ و ] لما رأت الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا في
عسكر عائشة وعسكر علي : يا أيها الناس ، طرفوا إذا فرغ الصبر ، ونزع النصر .
فجعلوا يتوجؤون الأطراف : الأيدي والأرجل ، فما رئيت وقعة قط قبلها
ولا بعدها ، ولا يسمع بها أكثر يدا مقطوعة ورجلا مقطوعة منها ، ولا يدرى
من صاحبها ، وأصيبت يد عبد الرحمن بن عتاب يومئذ قبل قتله ، وكان الرجل
من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شئ من أطرافه استقتل إلى أن يقتل .
[ و ] اشتد الأمر حتى أرزت ميمنة الكوفة إلى القلب ، حتى لزقت
به ولزقت إن ميسرة البصرة بقلبهم ، ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا
بقلبهم ، وإن كانوا إلى جنبهم ، وفعل مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة ،
فقالت عائشة رضي الله عنها لمن عن يسارها : من القوم ؟ قال صبرة بن شيمان :
بنوك الأزد ، قالت : يا آل غسان . حافظوا اليوم جلادكم الذي كنا نسمع
به ، وتمثلت :
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 161
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٦١