فإن تكن الحوادث أقصدتني * وأخطأهن سهمي
حين أرمي
فقد ضيعت حين تبعت سهما * سفاها ما سفهت وضل حلمي
ندمت ندامة الكسعي لما * شريت رضا بني سهم برغمي
أطعتهم بفرقة آل لأي * فألقوا للسباع دمي ولحمي
[ وفي رواية أخرى ] :
ولما انهزم الناس في صدر النهار ، نادى : الزبير : أنا الزبير ، هلموا إلي
أيها الناس . ومعه مولى له ينادي : أعن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهزمون ؟
وانصرف الزبير نحو وادي السباع ، واتبعه فرسان ، وتشاغل الناس عنه
بالناس ، فلما رأى الفرسان تتبعه عطف عليهم ، ففرق بينهم ، فكروا عليه ،
فلما عرفوه قالوا : الزبير ! فدعوه ، فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم ، ومر القعقاع
في نفر بطلحة وهو يقول : إلي عباد الله ، الصبر الصبر ! قال له : يا أبا محمد ،
إنك لجريح ، وإنك عما تريد لعليل ، فادخل الأبيات ، فقال : يا غلام ، أدخلني
وابغني مكانا . فأدخل البصرة ومعه غلام ورجلان ، فاقتتل الناس بعده ، فأقبل
الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البصرة . فلما رأوا الجمل أطافت به مضر ،
عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا ، وعادوا إلى أمر جديد . ووقفت ربيعة
البصرة ، منهم ميمنة ومنهم ميسرة ، وقالت عائشة : خل يا كعب عن البعير ،
وتقدم بكتاب الله عز وجل فادعهم إليه ، ودفعت إليه مصحفا . وأقبل القوم
وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح ، فاستقبلهم كعب بالمصحف وعلي من
خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما ، فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا واحدا ،
فقتلوه ، ورموا عائشة في هودجها ، فجعلت تنادي ، يا بني ، البقية البقية
- ويعلو صوتها كثرة - الله الله ، اذكروا الله عز وجل والحساب ، فيأبون إلا
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 158
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٥٨