وجالد من غسان أهل حفاظها * وهنب وأوس جالدت وشبيب
وقالت لمن عن يمينها : من القوم ؟ قالوا : بكر بن وائل ، قالت : لكم
يقول القائل
وجاءوا إلينا في الحديد كأنهم * من العزة القعساء بكر بن وائل
إنما بإزائكم عبد القيس فاقتتلوا أشد القتال من قتالهم قبل ذلك ، وأقبلت
على كتيبة بين يديها ، فقالت : من القوم ؟ قالوا : بنو ناجية ، قالت : بخ بخ
سيوف أبطحية ، وسيوف قرشية ، فجالدوا جلادا يتفادى منه . ثم أطافت
بها بنو ضبة ، فقالت : ويها جمرة الجمرات ! حتى إذا رقوا خالطهم بنو عدي ،
وكثروا حولها ، فقالت : من أنتم ؟ قالوا : بنو عدي خالطنا إخواننا ، فقالت :
ما زال رأس الجمل معتدلا حتى قتلت بنو ضبة حولي ، فأقاموا رأس الجمل ، ثم
ضربوا ضربا ليس بالتعذير ، ولا يعدلون بالتطريف ، حتى إذا كثر ذلك وظهر
في العسكرين جميعا ، راموا الجمل وقالوا : لا يزال القوم أو يصرع ، وأرزت
مجنبتا علي فصارتا في القلب ، وفعل ذلك أهل البصرة ، وكره القوم بعضهم
بعضا ، وتلاقوا جميعا بقلبيهم ، وأخذ بن يثربي برأس الجمل وهو يرتجز ، وادعى
قتل علباء بن الهيثم ، وزيد بن صوحان وهند بن عمرو ، فقال :
أنا لمن ينكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي
وابن لصوحان على دين علي
فناداه عمار : لقد لعمري لذت بحريز ، وما إليك سبيل فإن كنت
صادقا فأخرج من هذه الكتيبة إلي ، فترك الزمام في يد رجل من بني عدي حتى
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 162
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٦٢