ابن عبد الأسد - ولاه ميسرته ، ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ، ابن أخي أبي
عبيدة بن الجراح ، فجعله علي مقدمته ، واستخلف على المدينة قثم بن عباس ،
ولم يول ممن خرج على عثمان أحدا ، وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى
الشآم ، وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك ، وأقبل على التهيؤ
والتجهز ، وخطب أهل المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة ، وقال :
إن الله عز وجل بعث رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق وأمر قائم واضح ، لا
يهلك عنه إلا هالك ، وإن المبتدعات والشبهات هن المهلكات إلا من حفظه الله ، وإن في سلطان الله عصمة أمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها ،
والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الإسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى
يأرز الأمر إليها ، انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم ،
لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق ، وتقضون الذي عليكم . فبينا هم
كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو آخر وتمام على خلاف ، فقام فيهم
بذلك ، فقال : إن الله عز وجل جعل لظالم هذه الأمة العفو والمغفرة ، وجعل
لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة ، فمن لمن يسعه الحق أخذ بالباطل ، ألا
وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالؤوا على سخط إمارتي ، ودعوا الناس إلى
الإصلاح وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، وأكف إن كفوا ، وأقتصر على ما
بلغني عنهم .
استنفار أهل المدينة :
ثم أتاه أنهم يريدون البصرة لمشاهدة الناس والإصلاح ، فتعبي للخروج إليهم ،
وقال : إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين وما كان عليهم في المقام فينا
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 108
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٠٨