استئذان طلحة والزبير عليا في العمرة
:
استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة ، فأذن لهما ، فلحقا بمكة ، وأحب
أهل المدينة أن يعلموا ما رأي علي في معاوية وانتقاضه ، ليعرفوا بذلك رأيه في قتال
أهل القبلة ، أيجسر عليه أو ينكل عنه ؟ وقد بلغهم أن الحسن بن علي دخل
عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس ، فدسوا إليه زياد بن حنظلة التميمي - وكان
منقطعا إلى علي - فدخل عليه فجلس إليه ساعة ، ثم قال له علي : يا زياد ، تيسر ،
فقال : لأي شئ ؟ فقال : تغزو الشام ، فقال زياد : الأناة والرفق أمثل ، فقال :
ومن لا يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
فتمثل علي وكأنه لا يريده :
متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم
فخرج زياد على الناس ، والناس ينتظرونه ، فقالوا : ما وراءك ؟ فقال :
السيف يا قوم ، فعرفوا ما هو فاعل . ودعا علي محمد بن الحنفية ، فدفع إليه
اللواء ، وولى عبد الله بن عباس ميمنته ، وعمر بن أبي سلمة - أو عمرو بن سفيان