16 . فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمد صلّى اللّه عليه و إله و سلم بعد اللتيا و الّتي و بعد أن مني ببهم الرجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتّى يطأ جناحها بأخمصه و يخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات اللّه مجتهدا في أمر اللّه قريبا من رسول اللّه سيّدا في أولياء اللّه مشمّرا ناصحا مجدّا كادحا لا تأخذه في اللّه لومة لائم و أنتم في رفاهيّة من العيش و ادعون فاكهون آمنون تتربّصون بنا الدوائر و تتوكّفون الأخبار و تنكصون عند النزال و تفرّون من القتال .
17 . فلمّا اختار اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه و إله و سلم دار أنبيائه و مأوى أصفيائه ظهر فيكم حسكة النفاق و سمل جلباب الدين و نطق كاظم الغاوين و نبغ خامل الأقلّين و هدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم .
18 . و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين و للغرّة فيه ملاحظين ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافا و أحشمكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم و وردتم غير مشربكم هذا و العهد قريب و الكلم رحيب و الجرح لمّا يندمل و الرّسول لمّا يقبر إبتدارا زعمتم خوف الفتنة
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . توبه / 49 .