فقال : أما الأعور ، فقد صدقكم الذي في نفسه . فقمت من عنده
وقد والله أرعبت العلج جهدي ، فأرسل إلينا العلج : إما أن تعبروا إلينا
بنهاوند ، وإما أن نعبر إليكم .
فقال النعمان : اعبروا . فعبرنا .
فقال أبي : فلم أر كاليوم قط ، إن العلوج يجيئون كأنهم جبال
الحديد ، وقد تواثقوا أن لا يفروا من العرب ، وقد قرن بعضهم إلى
بعض حتى كان سبعة في قران ، وألقوا حسك الحديد خلفهم ،
وقالوا : من فر منا ، عقره حسك الحديد .
فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم : لم أر كاليوم فشلا : إن
عدونا يتركون أن يتتاموا ، فلا يعجلوا . أما والله لو أن الأمر إلي ، لقد
أعجلتهم به .
قال : وكان النعمان رجلا بكاء ، فقال : قد كان الله - جل وعلا -
يشهدك أمثالها فلا يخزيك ولا تعدى موقفك . وإني والله ما يمنعني أن
أناجزهم إلا لشئ شهدته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار ، لم يعجل حتى تحضر الصلوات ،
وتهب الأرواح ، ويطيب القتال .
ثم قال النعمان : اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم [ بفتح ]
موارد الظمآن — صفحة 365
مساهمون: الهيثمي
ص٣٦٥